ابو القاسم عبد الكريم القشيري

125

الرسالة القشيرية

وقال بعض المشايخ : الأحوال كالبروق : فان بقي فحديث نفس « 1 » . وقالوا : الأحوال كاسمها ، يعنى أنها : كما تحل بالقلب تزول في الوقت . وأنشدوا : لو لم تحل ما سميت حالا * وكل ما حال فقد زالا انظر إلى الفئ « 2 » إذا ما انتهى * يأخذ في النقص إذا طالا وأشار قوم إلى بقاء الأحوال ، ودوامها . وقالوا : إنها إذا لم تدم ولم تتوال فهي لوائح وبواده « 3 » ، ولم يصل صاحبها بعد إلى الأحوال فإذا دامت تلك الصفة فعند ذلك تسمى : « حالا » . وهذا أبو عثمان الحيري يقول : منذ أربعين سنة ما أقامني اللّه في حال فكرهته . أشار إلى دوام الرضا ، والرضا من جملة الأحوال . فالواجب في هذا : أن يقال : إن من أشار إلى بقاء الأحوال فصحيح ما قال ؛ فقد يصير المعنى شربا « 4 » لأحد فيربى فيه . ولكن لصاحب هذه الحال أحوال : هي طوارق « 5 » لا تدوم فوق أحواله التي صارت شرابا له ؛ فإذا دامت هذه الطوارق له ، كما دامت الأحوال المتقدمة . ارتقى إلى أحوال أخر ، فوق هذه وألطف من هذه ، فأبدا يكون في الترقي . سمعت الأستاذ أبا على الدقاق ، رحمه اللّه ، يقول في معنى قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إنه ليغان « 6 » على قلبي حتى أستغفر اللّه تعالى في اليوم سبعين مرة » « 7 » : أنه كان

--> ( 1 ) أي : إن بقي شئ منها مع العبد فالباقي حديث نفسه بالحال ، لا نفس الحال . ( 2 ) فاء الظل يفئ فيئا : إذا رجع من جانب المغرب إلى جانب المشرق . ( 3 ) لوائح : من لاح له المعنى إذا ظهر ، وبواده : من بدهه إذا فجأة وبغته . ( 4 ) شربا : أي حظا ومقاما . ( 5 ) أحوال . ( 6 ) يغطى . ( 7 ) رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي .